السبت , 23 سبتمبر 2017 ابقى على تواصل
الرئيسية » مقالات المجتمع الوظيفي » سيكلوجية التغيير في القيادة..
مفهوم_التغيير

سيكلوجية التغيير في القيادة..

 

مفهوم_التغيير

 

سيكلوجية التغيير في القيادة ..

التغيير من سنن الحياة الطبيعية والتي يسعى إليها الإنسان لإحداث النمو والتقدم في حياته نحو الأفضل وذلك ما يعطي للحياة معنى حقيقي ومهم، وفي المقابل يعتبر التغيير من أصعب الأمور التي قد تواجه الإنسان لما به من مخاطرة قد تثير الخوف ولما تحتاجه من إرادة قوية ومجاهدة للنفس و عمل دؤوب لتحقيق هدف التغيير، وتختلف صعوبة التغيير بحسب المستوى الذي يطبق عليه حيث أن التغيير قد يتم على مستوى الأفراد أو الجماعات أو المنظمات أو المجتمع ككل.
وإن إحداث التغيير في ذاتك أسهل بكثير من عملية تغيير القائد لفريقه لأنه هنا يتعامل مع عدة أشخاص ذو أنماط شخصية مختلفة وأفكار وأهداف وإتجاهات مختلفة مما يستوجب على القائد الفهم الجيد لهم والقدرة على إقناعهم بأهمية التغيير وأهدافه العلمية والمنطقية وتأثيره الإيجابي عليهم أولاً وعلى خطة العمل والإنتاجية ثانياً، بالإضافة إلى قدرته في التأثير عليهم من خلال مشاركتهم في صناعة التغيير.

تقول أوبرا وينفري: ” أعظم التحولات تأتي من أصغر التغيرات تغيير بسيط في سلوكك يمكن أن يغير عالمك ويعيد تشكيل مستقبلك” فيبدأ التغيير بمبادرة القائد لإحداث تغييرات بسيطة وصغيرة في أفكار وسلوك أعضاء الفريق بصورة تدريجية وفق خطوات مدروسة تصبوا إلى هدف محدد و واضح وتقوم على قاعدة الإستمرارية و مع الوقت سيلاحظ القائد أن مجموعة التغييرات الصغيرة قد أحدثت فرق كبير في الفريق وفي منظومة العمل.
كذلك إن إحداث التغيير في شخص مؤثر يساعد على نقل هذا التغيير إلى الآخرين سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وإتباع القادة المؤثرين لهذا الأسلوب يساهم في  إحداث تغييرات على مستويات كبرى.

المفهوم البسيط لسيكلوجية التغيير: هو تغيير شعوري مقصود ذو تخطيط مسبق وله هدف واضح المعالم ويأخذ الإتجاه الإيجابي أي بمعنى الإنتقال من السيء إلى الجيد أو من الجيد إلى الجيد جداً وليس العكس، فيختلف التغيير عن التغير الذي يحدث لاشعورياً وغير مقصود ويأخذ طابع التلقائية والعشوائية نتيجة لبعض العوامل الخارجية.
غالباً يلاحظ القائد التغييرات البسيطة التي تطرأ على الفريق ولكن إن فقد المعرفة والقدرة على التفرقه بين التغيير والتغير قد يصل الفريق إلى مكان لم يخطط له وإلى إتجاه خاطئ يعيق عملية التقدم والتطور المنشود.
إفن لم يسعى القائد للتغيير لتحقيق ما يهدف إليه سيجد أن الأحداث تأخذه ومن معه دون وعي في إتجاه ما لا يهدف إليه.

تأتي رغبة التغيير القوية عندما يشعر الإنسان بضرورة إشباع حاجة أو مجموعة من الإحتياجات سواء الفسيولوجية أو تحقيق الذات أو الحاجة إلى التقدير أو تكوين علاقات إجتماعية أو الشعور بالأمان الإجتماعي أو المهني وهي الإحتياجات التي ذكرها العالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو في هرم الإحتياجات، وهنا يتطلب الأمر ذكاء القائد في ربط أهداف التغيير بإحتياجات كل عضو في الفريق مهما بدت إحتياجاتهم مختلفة على سبيل المثال لا الحصر كالربط بين الهدف من التغيير وحاجة أعضاء الفريق للأمان الوظيفي، فإستخدام القائد لهذا الأسلوب وبمصداقية سيكسب القائد التأييد و الإلتزام من أعضاء الفريق.

هناك العديد من الأمور التي تعيق عملية التغيير ومعظمها نفسيه بحته كالخوف من المخاطرة والفشل والمجهول والتقاعس عن الإستمرار في تحقيق الهدف والرغبة الجامحة في الركون إلى منطقة الراحة والتي يشعر بها الإنسان بالأمان أكثر من غيرها وبناء على ذلك يتضح لنا أن العائق الأكبر للتغيير هو الشخص ذاته ثم يأتي بعد ذلك بعض المثبطين والسلبيين والمتمسكين بما جرت عليه العادة لممارسة جهودهم في إعاقة الفريق عن تحقيق الهدف الذي يتمنونه كثيراً ويخشونه أكثر مما يجعل المسئولية كبيرة على عاتق القائد في إزالة العوائق وتذليل الصعاب ويتطلب منه التحفيز والتشجيع بشكل مستمر للفريق و إيجاد الدوافع وإثارة الهمة لديهم كلما أصيبوا في فترة ركود أو تقاعس ومن المهم تذكيرهم بالأهداف بين فترة وأخرى.

وأخيراً إن دور القائد في عملية التغيير ليست باليسيرة وتحتاج للكثير من الجهد والوقت والذكاء بالإضافة إلى العديد من المهارات القيادية، وهنا تظهر شخصية القائد المتميز والذي يسعى للنهوض بالفريق خاصة وبالمنظمة والمجتمع بشكل عام من خلال رؤية مستقبلية وخطط مدروسة وأساليب مهنية، ويسعى القائد الناجح دائماً إلى ترك أثر إيجابي واضح يستمر إلى مدى طويل من خلال دوره في القيادة وفي صناعة التغيير ..

عن hala_alnajdi

- أخصائية إجتماعية ، حاصلة على درجة الماجستير في الخدمة الاجتماعية من جامعة الملك سعود. - مدربة معتمدة. - كاتبه .

شاهد أيضاً

كن انت القدوة بينهم

                        👍🌹 اكثر ما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...