الإثنين , 20 نوفمبر 2017 ابقى على تواصل
الرئيسية » مقالات المجتمع الوظيفي » بعدَ عشرون دقيقة فقط !
إلهامٌ وإقدام .

بعدَ عشرون دقيقة فقط !

إلهامٌ وإقدام .
كان هُناك شابًا يُحب السفر ، في كل مكان يزورهـ يتخذ له من جمال الطبيعةِ وطنًا أوّل ، وفي كل رحلةٍ يمضيها يتخذ الاكتشاف و حُب المغامرة المكانةَ الأولى في نفسه ، و كُل ما يتعلّق بالبحر والبحيرات لهُ النصيب الأكبر في قلبه ! 
ذات يوم قرر اكتشاف بحيرة جديدة ، في دولة أجنبية تبعد عن مقر سكَنه ما يُقارب ساعتان من الزمن ، انطلق نحوها بكل حماس ورغبةٍ حقيقة في الاكتشاف فقطع ساعة ونصف من الزمن حتى يصل إليها وبدا له الطريق شيئًا فشيئًا موحِشًا و دَبّ الشكُ في نفسه فـ عن يسارِهـ كان هُناك جبلًا و يمينه مُنحدَر !
وبدأت أفكاره تذهبُ بهِ يمينًا وشمالًا هل أُكمل المسير أم أعودُ حيثما جئت ؟ و هو يمضي في طريقِه  وإذا بـ ثلاث سياراتٍ  أمامه أشاروا عليه قائدي تلك السيارات الرجوع للخلف حتى يتمكنوا من المُضي نحو دربهم إذ ليس هُناكَ غير هذا الطريق الوحيد ،مضى دقيقتان و نصف حتى يـرجِع كي يتمكنوا من العبور  فـاستجاب لهُم وبدأ يتراجع شيئًا فشيئًا حتى اتخذ قرارًا بأنّ لن يُكمل المسير بعدَ ذلك !
تُرى ماذا عن البُحيرة التي تبقى للوصول إليها عشرون  دقيقة  فقط ؟  ماذا عن شغف الاكتشاف وروعة التحدي  والإقدام !  عشرون  دقيقة  تفصل ما بينه  وبين مكان  قد يكونُ هوَ أجمَل  مُكانٍ على  الإطلاق  تراهُ عيناهـ !
التردد بعد تحديد الهدف أمرٌ قد يطرأ ولكن الاستسلام الكُلّي ذلك ما لا ينبغي لنا .
من الجنون حقًا أن تقطع مسافةً طويلة نحو هدفك فـ تُلقي لذلك الهدف عِرض أكتافك لِـ سبب بسيط ! قد يكونُ سببًا يعيشُ بداخلك فقط ،  ولم يُسيطر عليكَ كُليًّا بعد !  ما الذي سيحدُث لذلك الشاب  لو أكمل المسير في ذلك الطريق  ؟
مَن الذي أخبرهـ بأن أسوأ الأقدار تنتظرُهـ وهو لم يصِل بعد ؟!
ماذا لو كان هو المُستكشف الأول لوطنٍ من النقاء و السلامِ والجمال حينذاك ؟
لماذا اعتقد بأن هُناك الكثير من المساوئ بانتظاره بعد زمن عشرين دقيقةٍ قادمة ؟
كم عدد المرات التي أُتيحت لنا الفُرص في حياتنا لإكتشاف مكان جميل أو أشخاصٍ أجمل وتراجعنا بسبب القناعات البالية التي امتلأنا بها منذ الصغر ؟
ورفضنا بحجة الخوف من المجهول أو الخيالات التي غمرت عقولنا فحجبت عنّا الضوء الذي ينبغي لنا أن نراهـ و منعت عنّا الهواء الذي كان ينبغي أن نـتـنفسّه!
  نحنُ ننتمي لعالم الواثقين ،  الناجحين ،  المُبدعين  كما عاهدنا أنفسنا ،  وننتمي لعالم لا يرتضي لنفسه العودة  بعد اتخاذ قرارٍ صائب  يصبُّ في مصلحة نفسه والجمال الذي يرتضيهِ لها  ، يتقبّل الخوف ولكن لا يستسلم أبدًا !
تحلّ بالشجاعةِ دائمًا إن تطلّبت المواقف منك ذلك و إن لم تكُن أنتَ كذلك ! منذ متى وُلدَ الناس وبقلوبهم القوّة و الشجاعة المُطلقة ؟
اقدِم ، جرّب ، لا تُطلق على نفسك الأحكام مُبكرًا ، واحكُم على نفسك بعد تجربتك ، وأضِف تلك التجربة بعد عيشها لرصيد لحظات حياتك الإيجابية ، المُفعمة بالإلهام والإقدام .

 

عن فاطمة علي

قارئـة ، كاتبة (باللغة العربية) ، خريجة لغة إنجليزية وآدابها ^^ مؤمنـة بأن الطموح لا يقِف عند أي مرحـلة من مراحل الحيـاة ، وأن الإبداع رمزٌ من رموز الفن ، وأنّه لابُدّ للمرء أن يكونَ مُلهِمًا و يعيشَ مُلهمَا .

شاهد أيضاً

تبحث على وظيفة ..توسط لنفسك

في بداية المشوار من خلال مسيرة البحث عن فرصة عمل دائما يتردد ببالنا يبغالها فيتامين …

4 تعليقات

  1. ابدعتِ مثل عادتك ليس بشي غريب عليكِ..
    الوصل لاهدافنا و غياتنا صعب ولكن الاصعب الاستمرار دون الرجوع للخلف
    لأنك ستواجهه من لا يرغب بوصولك ولكن الاستمرار يعني نجاحك ..
    كنّا قد نسينا , وقد ذكرتينا بإن نرى اهدافنا ولا نرى شيءً غيره ..
    اسعدتيني بهذا المقال .
    (قلت لك من قبل بتوصلين لمكان يشار لك فيه بالبنان )
    كملي ولا توقفين هذي البدايات والجاي احسن وانا واثقه فيك بعد الله …

    • اشكُر لك تواجدك الجميل شيخة
      اشكر لك كلماتك وثقتك العميقة
      أتمنى أكون عند حسن ظنّك وأكون سبب في تحفيز أي شخص طموح مُحب للنجاح ويسعى للعُلا () ..
      مُمتنة لوقتك .

  2. حررروفي المؤثره...!

    مقالة جميله وحروفها ملهمه ,,, اشكر لك اختيارها او اشكر لك كتابتها ……..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...